مؤسسة آل البيت ( ع )
40
مجلة تراثنا
( في هذه السنة - سنة 30 ه - كان ما ذكر من أمر أبي ذر ومعاوية ، وإشخاص معاوية إياه ( 58 ) ، أمور كثيرة كرهت ذكر أكثرها ، فأما العاذرون لمعاوية فإنهم ذكروا في ذلك قصة كتب بها إلي السري يذكر أن شعيبا حدثه سيف . . . ) . ويسرد الطبري هذه القصة مرددا بين فقراتها ( قال سيف ) ( قال سيف ) حتى أتى على آخرها ، ثم قال : ( وأما الآخرون فإنهم رووا في سبب ذلك أشياء كثيرة وأمورا شنيعة كرهت ذكرها ) ( 59 ) ! إذن لا شئ عن هذا الحدث الحاسم الذي يكشف كثيرا من أسرار التاريخ ، لا شئ عنه في هذه الموسوعة التاريخية الكبرى إلا ما يرويه المتزندق سيف ، وينقله عنه راويته المجهول شعيب ، ولا شئ بعد ذلك ، فهؤلاء هم العاذرون معاوية ، وأما الآخرون فلا بد من وضع الأكف على أفواههم ، فالطبري يكره ذكر أخبارهم ! ترى لماذا نسي الطبري منهجه في الرواية ؟ ! ألم يقرر في مقدمته أنه يروي ما بلغه ، ثم إذا كان فيه ضعف أو خلاف للواقع فالعهدة فيه على الناقلين ، لا عليه ؟ ! فلماذا إذن تجنب رواية الطرف الآخر وكره ذكرها ، ألم يكن الأولى أن يذكرها أيضا ثم يترك الأمر من بعده لأهل التمحيص فينظروا أي الروايتين أحسن إسنادا وأولى بالاعتماد ؟ ! ربما يظهر من كلام الطبري أن رواية هذا الطرف - العاذرين أبا ذر - قد حوت أمورا شنيعة ، ولذا كره ذكرها ، ولم تكن رواية سيف كذلك . لكن هذا العذر مردود بأمرين :
--> ( 58 ) يعني تسيير معاوية لأبي ذر من الشام إلى المدينة . ( 59 ) تاريخ الطبري 4 / 283 - 286 .